الجن والشياطين
من هم الجن وحقيقتهم
قال تعالى: “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون” [سورة الذاريات:56].
خلق الله تعالى الجن والإنس لعبادته سبحانه والتعلق به وحده دون سواه، لذلك لابد على المسلم أن يتعرف على عالم الجن كمعرفته بعالم الإنس؛ للصلة القوية بين الإنس والجان في كثير من مجالات الحياة.
أول ما نبتدئ به هو تعريفهم:
من هم الجن؟
الجن لغةً:
يعني الستر، يقال: جَنَّ الشيء جنًا أي ستره، ومن ذلك سُمي الجنون جنونًا؛ لأنه يجن العقل، أي يستره ويغطيه.
وسُمي القبر جننًا؛ لأنه يستر الميت.
وسُمي الكفن جننًا، للمعنى نفسه.
وسُمي الجنين، لكونه مستورًا داخل بطن أمه.
وسمي القلب جنانًا، لأنه مستور في الصدر، ويستر داخله أخباراً وأسرارًا.
وسميت الروح جنانًا، لأن الجسم يسترها.
والمجن: الترس، لأنه يقي صاحبه، ويستره عن العدو، وكذلك الدرع.
ويقال للبستان: جنة. وجمعها جنان، لأنه يستر ما بداخله ومنه أطلق اسم (الجَنَّةَ).
و(الجن) سموا بذلك لاجتنانهم عن الأبصار، أي استتارهم واختفائهم.
ويقال لهم (جِنَّة) أيضاً ومفرده: جني.
الجن اصطلاحًا:
هم كائنات خفيَّة، لها القدرة على أن تتخذ أشكالاً متعددة. وتسمى هذه الكائنات، كذلك: الجان والمردة. والجِنَّة والجن عالم آخر غير عالم الإنسان، وإن كان يشترك مع الإنسان في صفة العقل والاختيار لطريق الخير أو الشر.
أصل كلمة الجن:
ذهب بعض المستشرقين إلى أنّ كلمة (الجن) من الكلمات المعرَّبة، وذهب بعض آخر إلى أنها عربية. ويرى بعضهم أنها من الكلمات السامية القديمة؛ لأن الإيمان بالجن من العقائد القديمة المعروفة عند قدماء الساميين وعند غيرهم، كذلك.
اثبات وجود الجن
ما أنزل الله تعالى آيةً في كتابه (القرآن الكريم) أو علَّمه رسوله الأمين في سنته عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم إلا وكان إثباتًا كافيًا لنا. فلا نلجأ لنتثبت أو البحث بعده عن تصديق أو تكذيب ما ورد فيهما.
الجن في القرآن:
لقد ورِدَ ذكر الجن في القرآن (الجن، والجان، والجِنَّة) في تسع وعشرين آية من القرآن الكريم.
كما أُنزلَت سورة كاملة باسم (الجن) تتحدث السورة عن تصديق نزول القرآن وأنه من عند الله من خلال إيمان الجن به، وإبطال مزاعم المشركين فيهم.
لقد ورِد ذكر الجن في القرآن الكريم في عدة مواضع وهي:
· 1- أصل خلق الجن:
ذكر الله تعالى أن أصل خلقهم من نار السموم.
قال تعالى: “وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُوم” [سورة الحجر:27].
· 2- عداوة بعض الجن للأنبياء:
قال تعالى: “وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا” [سورة الأنعام:112].
· 3- إرسال الرسل إليهم:
قال تعالى: “يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِين” [سورة الأنعام:130].
· 4- عجزهم عن إتيان مثل هذا القرآن:
قال تعالى: “قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرً” [سورة الإسراء:88].
· 5- صرف بعض الجن إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستمعون القرآن:
صرف بعض الجن إلى النبي عليه الصلاة والسلام ليستمعوا القرآن.
قال تعالى: “وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِين” [سورة الأحقاف:29].
· 6- جعلت قريش بين الله وبين الجنِّ نسبًا وجعلَت الجن شركاءً لهم:
قال تعالى: “وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُون” [سورة الصافات:158].
· 7- كما أنها جعلت الجن شركاء له:
قال تعالى: “وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُون” [سورة الأنعام:100].
أي جعلوا لله الجن شركاء في عبادتهم إياه؛ فافتعلوا له بنين وبنات جهلاً وكذبًا.
الجن في السّنة:
1- زعم كفار قريش أن الله تزوج الجن وأنّ الملائكة هم بناته من هذا الزواج – تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا-:
فقد روي أن كفار قريش قالوا: الملائكة بنات الله. فقال لهم أبو بكر الصديق: فمن أمهاتهم؟ قالوا: بنات سراة الجن. تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
2- صحيح البخاري:
أ- باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم: لقوله: “يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِين ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُون وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُون” [سورة الأنعام:130-132]. بخسًا نقصًا.
قال مجاهد: [قال الله تعالى: “وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا” [سورة الصافات:158]. قال كفار قريش: الملائكة بنات الله وأمهاتهم بنات سروات الجن، قال الله: “وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُون” [سورة الصافات:158]. ستحضر للحساب جند محضرون ثم الحساب].
ب- حدثنا قتيبة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال له: (ثم إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله).
ج- حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ثم إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرددته خاسئا عفريت متمرد من إنس أو جان مثل زبنية جماعتها الزبانية).
2 – صحيح مسلم:
حدثنا زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد عن بن عجلان حدثني صيفي عن أبي السائب عن أبي سعيد الخدري قال سمعته قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم إن بالمدينة نفرا من الجن قد أسلموا فمن رأى شيئا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثا فإن بدا له بعد فليقتله فإنه شيطان).
خلق الجن وحقيقتهم
الجن مخلوقون من النار، كما في قوله تعالى: “وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُوم” [سورة الحجر:27
وكذلك في قوله تعالى: “وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّار” [سورة الرحمن:15].
والمارج: الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد. ومارج النار: هو طرف اللهب، وطرف اللهب هو خالص اللهب وأحسنه، كما قال ابن عباس.
وعن عبد الله بن مسعود: هذه السموم جزء من سبعين جزءاً من السموم، التي خلق منها الجان، ثم قرأ الآية، وعن عمرو بن دينار: من نار الشمس. [تفسير ابن كثير]
وفي الحديث عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خُلِقَت الملائكةَ من نورٍ وخُلِقَ آدمُ ممَّا وُصِفَ لكُم). [رواه مسلم]
تكليف الجن:
أخبر الله عز وجل أنه بعث نفراً من الجن إلى النبي، ليستمعوا القرآن وينذروا قومهم كما في قوله تعالى: “وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِين قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيم يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيم وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِين” [سورة الأحقاف:29-32]. فهذا دليل على أنهم مأمورون بالإيمان برسالة محمد صلى الله علية وسلم ، مثل: الإنس.
حياة الجن واصنافهم
أصناف الجن:
الجن ثلاثة أصناف:
1- صنف يطير في الهواء.
2- صنف حيّات وكلاب.
3- صنف يحلون ويظعنون، وهم السعالي.
تشكلهم وقدراتهم:
تشكّل الجن:
الجن لهم قدرة خارقة على التشكُّل بأشكالٍ مختلفة وكثيرة لا تحصر، من الإنسان والحيوان بل حتى الجمادات؛ فقد يتشكل الجان في صورة طير أو حيوان كحمار أو أسد أو جمل، وخاصةً الكلب الأسود والقط الأسود وغير ذلك ومن الحشرات والزواحف: كالثعابين ونحوها ويتشكَّل على شكل شجر وحجر ونحوه.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه الجن يتصورون في صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وفي صور بني آدم] [إيضاح الدلالة في عموم الرسالة: ص32].
قدرات الجن:
لهم قدرات هائلة في القوة والسرعة والانتقال والمهارات والطيران، فمنهم من يصعد إلى السماء لاستراق السمع، وعفريت سليمان تظهر سرعته في عرضه لجلب عرش بلقيس.
ومن قدراتهم كذلك عملهم للنبي سليمان أعمالاً كثيرة، تدلُّ على الذكاء والمهارة، كما في قوله تعالى: “وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ” [سورة سبأ:12] ثم قال: “يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ” [سورة سبأ:13].
مساكن الجن:
يسكنون الأماكن الخربة وأماكن المعاصي والصحاري والكهوف والمقابر والمواضع المظلمة، وباطن الأرض.
ويسكنون المنازل والمنازل المهجورة وغيرها وكل الأماكن خاصةً الأماكن التي فيها معاصي من صور وغناء وفاحشة وفسق وفجور ويسمّون: العمار أو قد يكونوا من خدَّام السحرة أو من يتبعوا العيون والحسد ومن تبعوا للانتقام والأذى وكذلك مواضع النجاسات، كالحمامات والحشوش والمزابل.
فعن زيْدِ بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (إنَّ هذهِ الحُشُوشَ مُحتضِرَة فِإِذَا أتَى أحدُكم الخلاءَ فليقُل اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من الخبثِ والخبائثِ). وَالْمُحْضَرَةُ: مكان حُضورِ الجنِّ والشياطينِ. وقد جاءت الآثار بالنهي عن الصلاة في هذه الأماكن.
طعام الجن وشرابهم:
في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضـي الله عنه، أن النبي صلي الله عليـه وسلم أمره أن يأتيه بأحجار يستجمر بها، وقـال له: (ولا تأتيني بعظم ولا بروثة) ولما سأل أبو هريرة الرسول صلى الله عليه وسلـم بعد ذلك عن سر نهيه عن العظم و الروثة، قال: (هما من طعام الجن، وأنَّه أتاني وفـد نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم: (ألا يمروا بعظم و لا روثـة إلا وجدوا عليها طعامًا).
وفـي صحيح مسلم عن ابن مسعود عن رسول الله صلـى الله عليه و سلم أنه قـال: (أتاني داعي الجن فذهبت معه، فقرأت عليهـم القرآن، قـال: فانطلق بنا فأرانا آثارهـم وآثار نيرانهم، فسألوه الزاد فقال: (لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكـم لحما، و كل بعرة علف لدوابكم) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فلا تستنجوا بهما فانهما زاد إخوانكم).
وهم أيضًا يأكلون أي طعام وخاصةً مما لم يُذكرُ اسم الله عليه: كالأرز والخبز وكل ما يأكله بني آدم والقصص في هذا كثيرة.
وفي سنن الترمذي بإسناد صحيح: (لا تستنجـوا بالـروث، ولا بالعظام، فانه زاد اخوانكم من الجن).
دواب الجن وعلفها:
للجن دواب لم يذكر وصفها في الأحاديث الصحيحة إلا أنه قد وردت بعض الأوصاف لبعض دوابهم من بعض الناس ممن رأى ذلك فبعضهم رأى ما يشبه الظباء أو الغنم أو البقر وقد يكون صحيحاً وقد يكون غير ذلك وأما طعام دوابهم هو روث دواب الإنس.
عقــيدة الجـــن ودياناتهم
عقائدهم:
منهم الجن المسلم ومنهم النصراني واليهودي والبوذي والهندوسي والشيعي والملحد و الكافر والعاصي وقد أخبر الله عنهم أنهم قالوا: “وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا” [سورة الجن:11].
قال أبن عباس في تفسير هذه الآية: أي منا المؤمن ومنا الكافر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أي مذاهب شتى مسلمون وكفار وأهل سنة وأهل بدعة.
لا توجد منتجات ملموسة في هذا القسم